ابن البيطار

157

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

حرف العين عاقرقرحا : ديسقوريدوس في الثالثة : قوريون هو نبات له ساق وورق مثل ساق وورق الدوقو الذي ليس ببستاني أو النبات الذي يقال له ماراثن وإكليل شبيه بإكليل الشبت وزهر شبيه بالشعر وعرق في غلظ الإبهام . لي : هو دواء معروف عند الجميع وهو المسمى بالبربرية بتاغندست وهو غير هذا الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس وفسرته التراجمة بالعاقر قرحا وليس به لأن العاقرقرحا نبات لا يعرف اليوم وما قبله بغير بلاد المغرب خاصة ومنها يحمل إلى سائر البلاد وأوّل ما وقفت عليه وشاهدت نباته بأعمال أفريقية بظاهر مدينة يقال لها قسطينة الهوى بالجانب القبلي منها بموضع يعرف بضيعة لواتة . ومن هناك جمعته عرفني به بعض العربان وهو نبات يشبه في شكله وقضبانه وورقه وزهره جملة النبات المعروف بالبابونج الأبيض والزهر المعروف بمصر بالكركاش إلا أن قضبان العاقرقرحا عليه زغب أبيض وهي ممتدة على وجه الأرض وهي كثيرة مخرجها من أصل واحد على كل قضيب منه رأس مدور كشكل رأس البابونج الصغير المذكور أصغر الوسط وله أسنان دائرة بالأصغر منها باطنها مما يلي الأرض أحمر وظاهرها إلى فوق الأرض أبيض وله أصل في طول فتر في غلظ أصبع حار حريف محرق فهذه صفة العاقرقرحا على الحقيقة ، وأما الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس ، وسماه باليونانية قوريون وفسرته التراجمة بالعاقر قرحا كما قلنا وليس به فهو دواء اليوم أيضا عند أهل صناعتنا بدمشق يعرف بعود القرح الجبلي ويعرفون التاغندست بعود القرح المغربي وهذا الدواء المعروف بعود القوح الجبلي كثير بأرض الشام يشبه نباته ما عظم من نبات الرازيانج وله ثمر وقد رأيته وجمعته بظاهر دمشق في رأس وادي بردة بموضع يعرف ببابل السوق على يسرى الطريق وأنت طالب الزبداني على الصورة التي وصفه ديسقوريدوس بها فاعرف ذلك وتحققه . جالينوس في 8 : أكثر ما يستعمل من هذا أصله خاصة وقوته محرقة تحرق وبسبب هذه القوة صار يسكن وجع الأسنان الحادث من البرودة وينفع من النافض والقشعريرة الكائنة بأدوار إذا دلك به البدن كله قبل وقت الحمى مع زيت وينفع من به خدر في أعضائه ومن به إسترخاء قد أزمنه . ديسقوريدوس : يحذو اللسان إذا ذيق حذوا شديدا ويجلب بلغما وكذا إذا طبخ بالخل وتمضمض به نفع من وجع